الشيخ محمد رشيد رضا

182

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة قال : تسحرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو واللّه النهار غير أن الشمس لم تطلع . وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه . وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن أبي بكر انه أمر يغلق الباب حتى لا يرى الفجر . وروى ابن المنذر باسناد صحيح عن علي انه صلى الصبح ثم قال : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود . ( قال ابن المنذر ) : وذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت ، ثم حكى ما تقدم عن أبي بكر وغيره . وروى باسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة ان أبا بكر قال له اخرج فانظر هل طلع الفجر ؟ قال فنظرت ثم اتيته فقلت قد ابيض وسطع ، ثم قال اخرج فانظر هل طلع ؟ فنظرت فقلت قد اعترض ، فقال : الآن أبلغني شرابي . وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال : لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت . قال إسحاق : هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل ، قال إسحاق : وبالقول الأول أقول ، لكن لا أطعن على من تأول الرخصة كالقول الثاني ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة ( قلت ) وفي هذا تعقب على الموفق « 1 » وغيره حيث نقلوا الاجماع على خلاف ما ذهب اليه الأعمش واللّه أعلم . اه ( أقول ) وإذا كان الحكم منوطا بما يظهر للناس بدوهم وحضرهم بالحس كمواقيت صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وثبوت شهر رمضان وشهر ذي الحجة برؤية هلاله عند عدم المانع وإلا فإكمال الشهر الذي قبله - فان لنا في صلاة الفجر وبدء الصيام بحثين ( أحدهما ) ما بسطناه من الخلاف في اتحاد أول وقتهما وقول بعضهم ان بدء الصيام متأخر عن أول وقت الصلاة ، ومن قال باتحادهما وهم الجمهور إنما يريدون بالفجر الصادق انتشار الضوء الذي يظهر به النهار وههنا يأتي ( البحث الثاني ) وهو ان ظهور الصبح لعامة الناس يختلف باختلاف

--> ( 1 ) هو موفق الدين بن قدامة صاحب المغني الذي نقل فيه الاجماع المذكور فخطأه الحافظ